لماذا يتعلم بعض الناس لغات جديدة بسهولة والبعض الآخر لا؟

تعلم لغات جديدة

أصبحت مهارة إتقان و تعلم لغات أجنبية جديدة تكتيس أهمية البالغة و خصوصا التي مع التقدم التكنلوجي المتزايد بشدة في أيامنا هته، فهي ليست فقط تنمي من فرصك في الحصول على وظيفة جيدة بل و تساعدك أيضا على التواصل مع أناس جدد في عالم في تواصل مستمر و التعرف على أحدث العلوم و التكنلوجيات…
لكن يبقى السؤال مطروحا لماذا يتعلم البعض لغة جديدة بسهولة أكثر من غيرهم؟و ما هي العوامل المساعدة في تعلم أي لغة في فترة وجيزة؟

وقد درس علماء اللغة ما إذا كان بعض الناس لديهم قدرة خاصة على اكتساب اللغة. في الخمسينيات من القرن العشرين، قام عالم النفس جون كارول بتطوير اختبار الكفاءة اللغوية الحديثة للتنبؤ بما إذا كان الشخص سوف ينجح في تعلم لغة جديدة. ويقيس الاختبار القدرة على إدراك أصوات معينة، والاعتراف بالقواعد النحوية أو استنتاجها، والقدرة على الحفاظ على الترابط بين الكلمات ومعانيها. إذا سجل شخص ما علامات جيدة في الاختبار في سن مبكرة، سيتم ضعه في الفصول الدراسية المتقدمة، ولكن تم استخدام الاختبار أيضا لاختبار موظفي الحكومة لمناصب في الخارج. في سنة 1960، وضعت بول بيمسلور اختباره الخاص، والتي أخذت في الاعتبار متوسط درجة الطالب وموقفه نحو تعلم لغة جديدة كوسيلة للتنبؤ بالنجاح.

ووفقا لريتشارد بريشت، Richard Brecht، نائب مدير المركز الوطني الأمريكي لللغات الأجنبية، فإن اللغة اليابانية هي أصعب لغة بالنسبة للمتحدثين باللغة الإنجليزية لتعلم [المصدر: جونز هوبكنز]. ولكن بعض الناس يبدو أن لديهم صعوبة في تعلم أي لغة جديدة، لدرجة أن فئة من الطلاب قد يرسبون في الإمتحانات الأكاديمية أو الثانوية فقط بسبب ضعفهم في اللغات الأجنبية. غير أن هناك أشخاصا آخرين يستطيعون تعلم لغات جديدة بسهولة.

ما هي العوامل المسؤولة عن تعلم لغة جديدة بسرعة

الحس الموسيقي

في أحد الأستوديوهات الموسيقية في فيينا، يجري ماركوس كريستنير أبحاث حول علاقة الموسيقى باللغات الأجنبية في إطار تحضيره لبحث الدكتورتاه حول هذا الموضوع. وبحسب الدراسة التي قام بها، يظن أن إمتلاك حس موسيقي يساهم بشكل ملحوظ على تعلم اللغات حيث يقول : “نقارن قدرة المشاركين في الدراسة على نطق كلمات جديدة وغير مألوفة : على سبيل المثال لللغة الهندية أو اللغات التي لم يسبق لهم أن سمعوها. و نستنتج أن أداء الموسيقيين أفضل بشكل ملحوظ.”

وإذا كان للموسيقيين مستوى جيد، فإن للمغنيين مسوى أحسن. وذلك لأن المناطق الدماغية المسؤولة على تقليد الأصوت لديهم تكون أكثر تطورا و نضجا.

التدريب المستمر

تقول الأستاذة الجامعية سوزان رايترر، التي تتكلم خمس لغات و هي أيضا مغنية ،والتي تصر دوما أن الموهبة وحدها ليست كافية لتتعلم لغة جديدة. و تقول :
““إذا إعتمدت فقط على موهبتك، هناك إحتمال بأن تفشل، لأنك تحتاج إلى الكثير من الخبرة، والتمارين، والتداريب.”

وقد حددت رايترر عشرين عاملا مساعدا على تعلم اللغات. من بينها عوامل بيولوجية كالجينات الوراثية ومستويات التستوستيرون. و عوامل إجتماعية كالتعليم، وأخرى لغوية كدرجة التشابه نين اللغة الجديدة و اللغة الأم.
حيث تضيف :
“هناك عوامل كثيرة مثل الحس الموسيقي، والشخصية،و قوة الذاكرة والدافع … و الجوانب التي ليست بيولوجية ولا اجتماعية، لذلك أسميها : العوامل النفسية.”
وفقا لأبحاثها، فهناك نسبة ضئيلة من الناس لا تملك موهبة تعلم اللغات. الباحثة رتبتها على الشكل التالي :
“العوامل الإيجابية موزعة بشكل جيد. معظم الناس في الوسط : 70٪ لديهم موهبة لا بأس بها، و 15٪ هم حقا فوق المتوسط وموهوبون جدا و 15٪ موهبتهم ضعيفة.”

و تؤكد سوزان رايترر أن تعلم لغة يقوم بتنشيط الدماغ بأكمله و ليس فقط مناطق دماغية محددة كما أنه ليس هناك سن محدد لبداية تعلم لغة جديدة. حيث تقول : “هناك فكرة مسبقة، ومتجذرة في عقول الناس و مفادها أن المسنين ، لا يمكنهم تعلم مهارات معرفية أو حتى حركية. لكنني أعتقد أنهم قادرون على فعل أكثر مما يتصورون. عليهم فقط المحاولة.”

إقرأ أيضا :

نصائح عملية لتعلم اللغات بسرعة

عوامل تشكل عائقا لتلم لغة جديدة

في سنة 2006، نشرت وكالة سباركس مقالة في مجلة صعوبات التعلم Learning Disabilities، التي قائلة استخدام مصطلح “الإعاقة في تعلم اللغة الأجنبية” سابق لأوانه، حيث لا يكن يوجد أي دليل قاطع أن هناك طلابا  أفضل أو أسوأ في تعلم اللغات من غيرهم. كما أشارت إلى أن اختبارات الكفاءة ليست مؤشرا جيدا جدا في التنبؤ بهذا العجز أو تشخيصه، وهي ليست الوحيدة الذي تنتقد الاختبارات في السنوات الأخيرة. وبعبارة أخرى، فإن التنبؤ بقدرات اللغة، أو شرح سبب عدم امتلاك بعض الناس لها، أو امتلاك البعض الآخر لها، ليس كما كان عليه قبل بضعة عقود.

ومع ذلك،  إذا كنت تشغل تفكيرك أثماء محاولة تعلمك لغة جديدة أنك لست جيدا في ذلك،فإن عقلك الباطن سيستسلم لهذه الفكرة و يخلق حاجزا وهميا يمنعك من التعلم و قد لا تعمل بجد لإتقان ذلك. الموقف الذي تتخده قبل الشروع في التعلم مهم جدا.

يقول المعلمون أنه مع ما يكفي من العمل الشاق، والدافع والممارسة، أولئك الذين قد لا يعتقدون أنهم جيدون في لغة أجنبية قد ينتهي بهم المطاف التلاميذ النجوم.

إقرأ تاليا : 

تعلم اللغات المختلفة بـ دورات مجانية

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *