Press "Enter" to skip to content

انفصام الشخصية مرض يؤثر على الجسم وليس فقط على الدماغ – دراسة جديدة

هجر أمقران 0

يعتبر انفصام الشخصية schizophrenia اضطرابا للعقل حيث يؤثر على تفكير و مشاعر و تصرفات الشخص و لا يصبح قادرا على التمييز بين ما هو حقيقي و بين ما هو خيالي. لقد أظهرت دراسة جديدة أن الأعضاء الأخرى بخلاف الدماغ، تتغير أيضا في بداية المرض.

وجد العلماء منذ زمن بأن المصابين بانفصام الشخصية لديهم معدلات أعلى بكثير من الأمراض الجسدية مقارنة بغيرهم بشكل عام، مما يساهم في ارتفاع معدلات الوفاة المبكرة. الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يموتون قبل 15 إلى 20 سنة من الشخص العادي. فهل يمكن أن يكون انفصام الشخصية في الواقع اضطرابا على مستوى الجسم؟

انفصام الشخصية مرض يؤثر على الجسم وليس فقط على الدماغ – دراسة جديدة

غالبا ما ينظر إلى هذه الحالة الصحية السيئة على أنها أثر ثانوي للمرض. الأدوية المرتبطة بمضادات الذهان (الذُّهان هو مصطلح طبي نفسي للحالات العقلية التي يحدث فيها خلل ضمن إحدى مكونات عملية التفكير المنطقي والإدراك الحسي) على سبيل المثال، ترتبط بزيادة خطر زيادة الوزن والنوع الثاني من داء السكري. ويعتقد أن أسلوب الحياة يلعب أيضا دورا حيث أنه من الأرجح أن يتخلى الشخص المصاب بأعراض نفسية موهنة عن ممارسة التمارين الرياضية وأن يكون لديه نظام غذائي سيء.

ومع ذلك، لاحظ العلماء في السنوات الأخيرة أن الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم مؤخراً بانفصام الشخصية والذين لا يتناولون أي دواء حتى الآن يظهرون دليلا على حدوث تغيرات فيزيولوجية، مثل جهاز المناعة المفرط. فهل يمكن أن يكون انفصام الشخصية في الواقع اضطرابا على مستوى الجسم؟

لقد فحص Toby Pillinger طبيب و باحث سريري بكلية King بلندن بمعية زملائه أدلة على حدوث تغيرات فيزيولوجية في الجسم عند بداية انفصام الشخصية وقارنوها مع دليل على وجود تغييرات داخل الدماغ في نفس المجموعة من الناس. قاموا بتجميع البيانات من دراسات متعددة تفحص علامات الالتهاب ومستويات الهرمون وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك مستويات الجلوكوز والكولسترول. كما قاموا أيضا بتجميع البيانات من الدراسات التي تفحص بنية الدماغ ومستويات المواد الكيميائية المختلفة داخل الدماغ وعلامات نشاط الدماغ.

و هكذا توصلوا أنه و بالمقارنة مع العامة، يرتبط انفصام الشخصية المبكر بحدوث تغيرات في بنية الدماغ ووظائفه و بحدوث تغيرات مختلفة في جميع أنحاء الجسم. قام الفريق بحساب حجم هذه التغييرات باستخدام مقياس إحصائي يعرف باسم حجم التأثير، و لاحظ أنه في بداية مرض انفصام الشخصية، لم يكن هناك اختلاف في حجم تأثير التغيرات في الدماغ مقارنة مع حجم تأثير التغيرات في جميع أنحاء الجسم، مما يوحي بأن الانفصام في الشخصية قد يكون في الواقع اضطراب كامل في الجسم و يجب أن يتم علاجه على هذا النحو.

ثلاثة تفسيرات محتملة:

هناك ثلاث نظريات قد تفسر كيف أن التغييرات داخل الدماغ قد ترتبط بالتغييرات حول الجسم في انفصام الشخصية.

أولا، قد يتسبب الاختلال الوظيفي في الجسم في حدوث تغييرات في الدماغ، مما يؤدي في النهاية إلى انفصام الشخصية. وقد شوهدت هذه العملية في بعض السرطانات النادرة التي تنتج الأجسام المضادة التي تستهدف الدماغ وتسبب الذهان. إذا تمت إزالة الورم ستتحسن التجارب الذهانية.

ثانياً، قد تؤدي أعراض انفصام الشخصية إلى اضطرابات صحية بدنية. مثال على ذلك هو توتر الذهان مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول الستيرويدي. ترتبط مستويات عالية من الكورتيزول مع زيادة الوزن والسكري وارتفاع ضغط الدم.

وثالثا، قد تنشأ أعراض انفصام الشخصية واضطرابات الصحة الجسدية من خلال آليات مختلفة ولكن من عامل خطر مشترك. مثال على ذلك هو كيف أن المجاعة التي تعاني منها الأم الحامل تزيد من فرص تطور طفلها لمرض السكري و الانفصام حين يكبر. قد يكون الخطر المتزايد لمرض انفصام الشخصية ناتجا عن ضعف نمو دماغ الطفل نتيجة لسوء تغذية الأم. قد يكون ارتفاع خطر الإصابة بداء السكري نتيجة للتغيرات في قدرة الطفل على استقلاب الجلوكوز، مرة أخرى نتيجة لسوء التغذية لدى الأم.

دراسات مستقبلية:

هناك حاجة إلى القيام بمزيد من العمل لمعرفة ما إذا كانت التغييرات في جميع أنحاء الجسم هي سبب أو نتيجة لمرض انفصام الشخصية. إحدى المقاربات هي النظر إلى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذا المرض لمعرفة كيفية تطور التغيرات في جميع أنحاء جسم المصابين مقارنة بالذين لا يعانون من الفصام. هناك حاجة لمزيد من العمل لمعرفة كيف أن التغيرات في جميع أنحاء الجسم تستجيب للتغيرات في شدة أعراض مرض انفصام الشخصية.

و ختاما، فإن معظم الوفيات المبكرة في مرض انفصام الشخصية راجعة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية. فشل متوسط العمر المتوقع في مرض انفصام الشخصية في التحسن خلال العقود الأخيرة. هناك حاجة لدراسات لتحديد ما إذا كانت معالجة الصحة البدنية في وقت مبكر سوف تقلل من معدل الوفيات في هذا المرض.

المصدر: The Conversation

تابعونا عبر الصفحة الرسمية للموقع على الفيسبوك Education Libre أو عبر تطبيق Telegram لتتوصلوا بمستجدات موقع التعلم الحر باستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *